الشيخ الأميني

211

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال : وتكلّم صعصعة يوما فأكثر ، فقال عثمان : يا أيّها الناس إنّ هذا البجباج النفّاج ما يدري من اللّه ولا أين اللّه . فقال : أمّا قولك : ما أدري من اللّه : فإنّ اللّه ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولك : لا أدري أين اللّه : فإنّ اللّه لبالمرصاد ، ثمّ قرأ : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ « 1 » . فقال عثمان : ما نزلت هذه الآية إلّا فيّ وفي أصحابنا ، أخرجنا من مكة بغير حقّ . وذكره الزمخشري في الفائق « 2 » ( 1 / 35 ) فقال : البجباج : الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة ، وروي : الفجفاج ؛ وهو الصيّاح المكثار . وقيل : المأفون المختال . والنفّاج : الشديد الصلف . وأوعز إليه ابن منظور في لسان العرب « 3 » ( 3 / 32 ) ، وقال : البجباج من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي ، وبجباج فجفاج كثير الكلام ، والبجباج : الأحمق ، والنفّاج : المتكبّر . وكذا ذكره ابن الأثير في النهاية « 4 » ( 1 / 72 ) ، والزبيدي في تاج العروس ( 2 / 6 ) . قال الأميني : هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة ( 43 ) من هذا الجزء ذكر عظمته وفضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا ، يرى أنّ الخليفة مال عن الحقّ فمالت أمّته ولو اعتدل اعتدلت ، وفي تلاوته الآية الكريمة في محاورته إيذان بالحرب ، وأنّه ومن شاكله مظلومون من ناحية عثمان منصورون باللّه تعالى ، فهو بذلك مستبيح لمنابذته ومناجزته ، لقد لهج صعصعة بهذه على رؤوس الأشهاد والخليفة على المنبر يخطب ، فلم يسمع إنكارا أو دفاعا من أفاضل الصحابة العدول .

--> ( 1 ) الحج : 39 . ( 2 ) الفائق : 1 / 78 . ( 3 ) لسان العرب : 1 / 316 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر : 1 / 96 .